ابن عابدين

278

حاشية رد المحتار

العرف فاشيا في استعماله في الطلاق لا يعرفون من صيغ الطلاق غيره ، فيجب الافتاء به من غير نية ، كما هو الحكم في الحرام يلزمني وعلي الحرام ، وممن صرح بوقوع الطلاق به للتعارف الشيخ قاسم في تصحيحه وإفتاء أبي السعود مبني على عدم استعماله في ديارهم في الطلاق أصلا كمالا يخفى اه‍ . وما ذكره الشيخ قاسم ذكره قبله شيخه المحقق ابن الهمام في فتح القدير ، وتبعه في البحر والنهر . ولسيدي عبد الغني النابلسي رسالة في ذلك سماها رفع الانغلاق في علي الطلاق ونقل فيها الوقوع عن بقية المذاهب الثلاثة . أقول : وقد رأيت المسألة منقولة عندنا عن المتقدمين . ففي الذخيرة وعن ابن سلام فيمن قال : إن فعلت كذا فثلاث تطليقات علي ، أو قال علي واجبات ، يعتر عادة أهل البلد ، هل غلب ذلك في أيمانهم ؟ اه‍ . وكذا ذكرها السروجي في الغاية كما يأتي ، وما أفتى به في الخيرية من عدم الوقوع تبعا لأبي السعود أفندي فقد رجع عنه وأفتى عقبه بخلافه ، وقال : أقول الحق : الوقوع به في هذا الزمان لاشتهاره في معنى التطليق ، فيجب الرجوع إليه والتعويل عليه عملا بالاحتياط في أمر الفروج اه‍ . تنبيه : عبارة المحقق ابن الهمام في الفتح هكذا : وقد تعورف في عرفنا في الحلف : الطلاق يلزمني لا أفعل كذا : يريد إن فعلته لزم الطلاق ووقع ، فيجب أن يجري عليهم ، لأنه صار بمنزلة قوله : إن فعلت فأنت طالق ، وكذا تعارف أهل الأرياف الحلف بقوله علي الطلاق لا أفعل اه‍ . وهذا صريح في أنه تعليق في المعنى على فعل المحلوف عليه بغلبة العرف وإن لم يكن فيه أداة تعليق صريحا . ورأيت التصريح بأن ذلك معتبر في الفصل التاسع عشر من التاترخانية حيث قال : وفي الحاوي عن أبي الحسن الكرخي فيمن اتهم أنه لم يصل الغداة فقال عبده حر أنه قد صلاها وقد تعارفوه شرطا في لسانهم ، قال : أجري أمرهم على الشرط على تعارفهم ، كقوله : عبدي حر إن لم أكن صليت الغداة وصلاها لم يعتق ، كذا هنا اه‍ . وفي ( البزازية ) : وإن قال أنت طالق لو دخلت الدار لطلقتك ، فهذا رجل حلف بطلاق امرأته ليطلقنها إن دخلت الدار ، بمنزلة قوله عبده حر إن دخلت الدار لأضربنك ، فهذا رجل حلف بعتق عبده ليضربنها إن دخلت الدار ، فإن دخلت الدار لزمه أن يطلقها ، فإن مات أو ماتت فقد فات الشرط في آخر الحياة اه‍ : أي فيقع الطلاق كما في منية المفتي . قلت : فيصير بمنزلة قوله إن دخلت الدار ولم أطلقك فأنت طالق ، وإن دخلت الدار ولم أضربك فعبدي حر . وذكر الحنابلة في كتبهم أنجار مجرى القسم بمنزلة قوله والله فعلت كذا . مطلب في قولهم : علي الطلاق ، على الحرام قال في النهر : ولو قال علي الطلاق أو الطلاق يلزمني أو الحرام ولم يقل لا أفعل كذا لم أجده في كلامهم اه‍ . وفي حواشي مسكين : وقد ظفر فيه شيخنا مصرحا به في كلام الغاية للسروجي معزيا إلى المغني . ونصه : الطلاق يلزمني أو لازم لي صريح لأنه يقال لمن وقع طلاقه لزمه الطلاق ، وكذا